المحقق البحراني

266

الكشكول

على ما ذكر مع الإتيان بالمستحبات وترك سائر المكروهات ، وفائدته تضاعف الدرجات ، وما روي من أن من يؤمن باللّه فلا ينامن وحده أو فلا يأكل وحده أو لا يبعث بحليلته إلى الحمام منزل هذه على الدرجة من الإيمان ( ومنها ) إطلاقه على ما ذكر مع التوجه بكله إلى عالم الملكوت وصرف الوقت في الإقبال على جنابه سبحانه وتعالى ، وهذا هو الإيمان الكامل الذي لما وصفه عليه السّلام لهمام لم يطق سماعه بل غشي عليه ، وهذه المرتبة ينافيها فعل المباحات ومن هذا تاب الأنبياء والأئمة عليهم السّلام مما فيها من الأفعال وعدوها ذنوبا كما قال عليه السّلام : حسنات الأبرار سيئات المقربين . ويدل على تنوع الإيمان ما رواه شيخنا الكليني ( قدس سره ) بإسناده إلى الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : أخبرني أيها العالم أي الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : ما لا يقبل اللّه شيئا إلا به ، قلت : وما هو ؟ قال : الإيمان باللّه الذي لا إله إلا هو أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها خطا ، قلت : الا تخبرني عن الإيمان أقول هو وعمل أم قول بلا عمل ؟ فقال : الإيمان عمل والقول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّن في كتاب واضح نوره ثابتة حجته يشهد له الكتاب ويدعو إليه ، قال قلت : صفه لي جعلت فداك ، قال : الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البين نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه ، قلت : ان الإيمان ليتم ويزيد وينقص ؟ قال : نعم ، قلت : كيف ذلك ؟ قال : لأن اللّه تعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها فمنها قلبه الذي يعقل ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره . . . وساق الحديث وذكر فيه تكاليف الأعضاء كلها ، والحديث طويل ويفيد ما تقدم توضيحا إنه وقع في كلام الطاهرين عليهم السّلام بتشبيه الإيمان بشخص مشتمل على جميع ما في غيره من الأعضاء والجوارح والمزيات والمحسنات فمن تلك الأعضاء يكون قوام ذلك الشخص ووجوده به كالرأس والقلب وبإزائهما من الإيمان التصديق القلبي والإقرار اللساني ( ومنها ) ما يكون لجلب منافعه ودفع مضاره لا أصل وجوده ، كاليدين والرجلين ونحوهما بإزائهما من الإيمان فعل الواجبات وترك المحرمات ( ومنها ) ما يكون له مدخل في تحسين صورة الشخص وتزيينها كالحاجبين وأهداب العينين ونحوهما . وبإزائه من الإيمان فعل المستحبات وترك المكروهات . وإلى هذا ينظر قول سيد الساجدين عليه السّلام في دعائه : وحلني بحلية المتقين .